الآخوند الخراساني

110

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

والتحقيق : أنّه لا ينبغي أن يرتاب من كان من أولي الألباب في أنّه يعتبر في صدق المشتقّ على الذات وجريه عليها من التلبُّس ( 1 ) بالمبدأ بنحو خاصٍّ ، على اختلاف أنحائه - الناشئة من اختلاف الموادّ تارةً ( 2 ) ، واختلاف الهيئآت أخرى ( 3 ) - من القيام صدوراً ، أو حلولا ، أو وقوعاً عليه أو فيه ( 4 ) ، أو انتزاعه عنه مفهوماً مع اتّحاده معه خارجاً ، كما في صفاته تعالى - على ما أشرنا إليه آنفاً - ، أو مع ( 5 ) عدم تحقُّق إلاّ للمنتزع عنه ، كما في الإضافات والاعتبارات الّتي لا تحقُّقَ لها ، ولا يكون بحذائها ( 6 ) في الخارج شيءٌ ، وتكون من الخارج المحمول لا المحمول بالضميمة ( 7 ) .

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يحذف « من » ، فإنّ قوله : « التلبّس » فاعل « يعتبر » . ( 2 ) بأنّ المبدأ قد يكون بمعنى القوّة ، وقد يكون بمعنى الملكة ، وقد يكون بمعنى الفعليّة ، وهكذا . ( 3 ) فالهيئة قد تكون اسم فاعل ، وقد تكون اسم مفعول ، وقد تكون صفة مشبّهة ، وهكذا . ( 4 ) القيام الصدوريّ كالضرب بالنسبة إلى الفاعل ، والقيام الحلوليّ كالمرض القائم بالمريض ، والقيام وقوعاً عليه كالضرب بالنسبة إلى المفعول ، والقيام وقوعاً فيه كالجلوس القائم بالمجلس . ( 5 ) معطوف على قوله : « مع اتّحاده » . ( 6 ) الضمير يرجع إلى صفات الواجب والإضافات والاعتبارات . والمراد أنّ صفات الواجب والإضافات والاعتبارات غير موجودة بالوجود في نفسه لنفسه ، بل الصفات موجودة بالوجود في نفسه لغيره ، والإضافات والاعتبارات موجودة بالوجود في غيره - أي بالوجود الرابط الّذي لا تحقّق له خارجاً من وجود طرفيه ، بل ليس ما بإزائه في الخارج شيء ، وانّما يوجب نحواً من الاتّحاد الوجوديّ بين طرفيه - . ( 7 ) لا يخفى : أنّ « الخارج المحمول » و « المحمول بالضميمة » اصطلاحان معروفان . ولكن اختلفوا في المراد منها على أقوال : الأوّل : أنّ المحمول بالضميمة ما يكون محتاجاً في حمله على الشيء إلى الضميمة ، والخارج المحمول ما يكون خارجاً عن ذات الشيء ومحمولا عليه ، أعمّ من أن يكون محتاجاً فيه إليها أو غير محتاج إليها . وهذا هو المشهور بين أهل المعقول . الثاني : أنّ المحمول بالضميمة ما يكون محتاجاً في حمله على الشيء إلى الضميمة ، والخارج المحمول ما لا يحتاج في حمله إلى الضميمة . الثالث : أنّ المحمول بالضميمة ما يكون له ما بإزاء في الخارج كالمقولات العرضيّة . والخارج المحمول ما لا يكون له ما بإزاء في الخارج كالاعتباريّات . والظاهر من كلمات المصنّف في المقام - بل المنقول عنه في مجلس درسه * - أنّ مراده منهما هو المعنى الثالث ، فالمراد من الخارج المحمول هو العارض الاعتباريّ كالزوجيّة ، وبالمحمول بالضميمة هو العارض المتأصّل كالسواد والعلم والبياض . * نَقَل عنه العلاّمة المشكينيّ في حواشيه على كفاية الأصول - الطبع الحجريّ - 1 : 86 .